|| استنزاف ||

تتألم ليس لأنك لم تُحَب، بل لأنك أُحِببت بالطريقة التي لم يعد قلبك قادرًا على تحمّلها.


أن ترى شخصًا أمامك يمنحك نفسه بإسراف، يُغدق عليك بكل ما فيه، يُحبك كما كنت تُحب يومًا وكل ما فيك يرتجف، ليس فرحًا، بل خوفًا.


لأنك تعرف هذا الطريق جيدًا، سلكته من قبل، ركضت فيه حتى آخر نفس، أعطيت دون أن تلتفت لنفسك، حتى وجدت نفسك فجأة فارغًا.


فارغًا بطريقة مرعبة، لا حزن فيها ولا حب، فقط صمت ثقيل يسكنك، وكأن قلبك قرر أن يتوقف عن المحاولة.


والآن…؟

أنت تقف في الجهة الأخرى من الحكاية، ترى كل شيء يتكرر، نفس الاندفاع، نفس الامتلاء، نفس اللهفة، وترى النهاية تتشكّل بهدوء كما لو أنك الوحيد الذي يراها.


هو يُحبك بكل ما فيه، وأنت؟

تحاول أن لا تأخذ كل ذلك، تحاول أن تُبطئه، أن تُمسك قلبه قبل أن يركض أكثر، لكن كيف تُخبره أن العطاء الزائد ليس حبًا فقط بل استنزاف؟


كيف تقول له "لا تُعطني كل هذا لأنني أعرف كيف ينتهي هذا."


المشكلة ليست فيه، ولا فيك، بل في ذلك الشيء داخلنا الذي يجعلنا نُحب وكأننا لن نحتاج أنفسنا بعد ذلك.


والمؤلم حقًا أنك لا تستطيع أن تُحبه كما يُحبك، ليس لأنك لا تُريده، بل لأنك وصلت متأخرًا إلى قلبك، بعد أن وزّعته بالكامل.


تُحاول تُقنع نفسك أن تبدأ من جديد، أن تُعطي، أن تشعر، أن تندفع، لكن هناك شيء داخلك يقف كجدار، يمنعك، يثقل عليك، يذكّرك بكل مرة أعطيت فيها وانتهيت.


فتبقى عالقًا بين شعورين قاتلين، ذنب لأن هناك من يُحبك بصدق ولا تستطيع أن تُبادله، وخوف لأنك ترى فيه نفسك القديمة تتجه نحو نفس النهاية.


وهذا هو العذاب الحقيقي، أن تكون قد تعلّمت الدرس متأخرًا، في الوقت الذي لم يعد فيه قلبك قادرًا على أن يكون كما كان يومًا.


#هاجَر_المَجيدي

#فريق_الضاد

#مبادرة_النَّسِيم

تعليقات