حينَ تهوي الأقلامُ خجلًا أمامَ عظمةِ الصمود، وتضيقُ الحروفُ عن وصفِ جرحٍ باتَ باتساعِ السماء، تبرزُ حكايةُ أحدَ عشرَ ألفَ حلمٍ قررت الأغلالُ أن تتحولَ إلى أعوادِ مشانق، في مشهدٍ يندى له جبينُ الإنسانيةِ ويُعلنُ موتَ الضميرِ العالمي.
كيفَ وقعَ الخبرُ على القلوب؟
لم يكن مجردَ إعلانٍ، بل كان زلزالًا هزَّ أركانَ البيوتِ الصابرة. تخيلوا أمًا كانت تسرقُ من العمرِ لحظاتٍ لتعدَّ "بدلةَ العيد" لغائبها، فإذا بالخبرِ يغتالُ أملها بقرارِ "الإعدام". تخيلوا أطفالًا كبروا وهم يرسمون ملامحَ آبائهم على جدرانِ الزنازين؛ ليجدوا أنَّ الجلادَ قررَ سلبَهم حتى حقَّ اللقاءِ الأخير. لقد نزلَ الخبرُ كصاعقةٍ لم تذر في الصدورِ إلا بقايا يقينٍ بأنَّ العدالةَ في هذا العالمِ باتت عمياء.
خلفَ القضبان، حيثُ الرطوبةُ تنهشُ العظام، والظلمةُ تأكلُ من أعمارِ الشباب؛ يقفُ الأبطالُ شامخين. ليس الموتُ ما يرهبهم، فهم الذين وهبوا أرواحهم للقدسِ منذ القيدِ الأول؛ لكنَّ المعاناةَ تكمنُ في صمتِ العالمِ الذي يرقبُ ذبحَ "أحد عشرَ ألفَ طُهر" ببرودٍ يقتلُ أكثرَ من حبلِ المشنقة.
يا أحرارَ العالم، إنَّ صمتكم اليومَ هو الشريكُ الأولُ في الجريمة، إنَّ هؤلاءِ ليسوا مجردَ أرقامٍ في كشوفاتِ الإعدام؛ بل هم نبضُ قضيةٍ لن تموت، وشرارةُ حقٍّ ستحرقُ يدَ الغاصب. إن سقطت أجسادهم، فستبقى أرواحهم لعنةً تلاحقُ كلَّ من خذلهم، وستظلُّ أسماؤهم منقوشةً في ذاكرةِ الأرضِ كأعظمِ من كتبوا بدمائهم حروفَ الحرية.
إنَّ المشانقَ لا تقتلُ العظماء؛ بل ترفعهم إلى سماءِ الخلود، وسيبقى "بريدُ مشاعرنا" يحملُ عهدًا بأنَّ دمَ الأسرى هو البوصلةُ التي لن تُخطئَ طريقَ العودةِ يومًا.
#وتين_الهاشمي
#فريق_طيبة
#مبادرة_النسيم