|| أرواحٌ مُحترقة ||

غاصت أقدامُنا في وَحلِ الأيامِ وعواصفِ الأمور، وكأنّ كلَّ شيءٍ يقفُ على حافّةِ اللاشيء، على مشارفِ شعورٍ مُرهقٍ وصورةٍ مُشوّهة.

لا الوقتُ يعود، ولا الندمُ يُثمر، ولا الصحراءُ ترتوي.

لم نعد مجرّد أغصانٍ منكسرة، بل غابةٌ بأكملها محترقة.

لم يعد ذبولًا وحسب؛ لقد هُشّمت أجنحتُنا، وخُطِفت أحلامُنا، وشاب العجزُ من عجزِه على مدارِ عشرين شتاءً مريرًا.

العمرُ لا يحلو، ولا ينوي أن يزهو.

هي قاحلةٌ في أرواحِنا، مريرةٌ في قلوبِنا.

نحاول، مرارًا وتكرارًا، أن نحيا لا أكثر من ذلك.

ما أبشع أن يعيش الإنسان بغير لونه الذي يتمناه!

وكأنّ الأمرَ أن تسوق ذاتك بنفسكَ إلى حفرةٍ من التعبِ والفقد.

كلُّ فقدٍ يعصرُ قلبَ فاقدِه، إلا فقدَ الإنسانِ لذاته.

وكأنّ شيئًا قد سُلب منك، وكأنّ هناك شرخًا في صدري تسرب منه الشغفُ والحبُّ والحزنُ، وكلُّ شيء، لتصبح فقيد ذاتك، وميت نفسك.

فكيف يُعزّي الإنسانُ نفسَه بنفسه؟


#هناء_أحمد

#فريق_قبس

#مبادرة_النسيم

تعليقات