|| عمودي الفقري ||



ثمّة آباء يمنحون أبناءهم أسماءهم، وأبي منحني "وجودي".  

لم يكن أبي يمشي أمامي ليقودني، بل كان يمشي "بجواري".  

يشدُّ على كفّي كأنّ الطريق خصمٌ لا يُؤتمن عليّ.  

كان يراني بعينِ قلبه أكبر ممّا أنا عليه، ويعامل طفلتي بنضج الكبار.  

أتذكّر طيفه في عتمة الليل وهو يتفقّد غطائي كأنّه يحرس حدود طمأنينتي، وسؤاله عنّي كلّما دخل البيت.  

لقد سألتُ حكيمًا في رؤياي ذات فجر:  

لِمَ إذا أوجعَ الوهنُ مكانًا في جسد أبي، استيقظ ذاتُ الوجع في جسدي؟  

فأجابني:  

لأنّ أباكِ هو عمودكِ الفقري.  

واليوم، كلّما كبرتُ أدركتُ أنّني لم أبتعد عنه يومًا كما تظنّ المسافات.  

فكيف أضلُّ الطريق، أو أنحني لثقل الحياة،  

وأنا أستندُ في كلّ خطوةٍ على رجلٍ يسكنُ في ظهري؟


#هبة_العريقي

#فريق_الجود 

#مبادرة_النسيم

تعليقات