|| محاولةٌ فاشلةٌ للنجاةِ بكَ ||

رأيتُكَ كالبحرِ عذبًا، وأحببتُكَ منذُ اللقاءِ الأول. 

أذكرُ جيدًا حديثَنا الأول، وحينَ أتيتَ لتصافحَني، شعرتُ كأنَّ قلبَكَ يحتضنُ قلبي، لا كفُّكَ كفّي. 

كانَ كلُّ شيءٍ يُشبهُ النجاة. صوتُكَ حبلٌ أتعلّقُ به، وعيناكَ منارةٌ في بحرٍ تائه، أقنعتُ نفسي أنني وصلتُ، وأنَّ رحلةَ التعبِ قد انتهتْ هنا، عندَ عتبةِ قلبِكَ، ولكني كنتُ ساذجةً،

لم أكنْ أعلمُ أنَّ بعضَ الأيدي، حينَ تمتدُّ إليكَ، لا تريدُ إنقاذَكَ، تريدُ أن تتأكّدَ أنَّكَ تغرقُ جيدًا، ومن شدّةِ ما أحببتُكَ، ظننتُ أنَّ النجاةَ ممكنةٌ، أنَّ الحبَّ طوقٌ لا قيدٌ، وأنَّ يديكَ شاطئٌ لا غرقٌ.

فإنني دخلتُ إليكَ كمن يدخلُ إلى الملجأِ الوحيدِ في مدينةٍ تحترق، كنتَ الوطنَ والمنفى، والحربَ والهدنةَ. كنتَ كلَّ التناقضاتِ التي أقنعتُ نفسي أنها حبٌّ، ولكنَّ حبَّكَ جعلني أتآكلُ ببطءٍ.

كنتُ أحاولُ أن أهربَ منكَ، فأجدُ نفسي أركضُ نحوَكَ، لم أستطعْ أن أقنعَ قلبي بوجوبِ البُعدِ، فكلُّ محاولةٍ للنجاةِ بكَ كانتْ غوصاً أعمقَ فيكَ. وأقنعتُ نفسي أنني سأنقذُها بالحبِّ، فاكتشفتُ أنَّ الحبَّ هو الغرقُ نفسُهُ، لكن بنكهةٍ عذبةٍ في أوّلهِ.

الآنَ، وأنا أكتبُ هذهِ السطورَ، أدركُ حجمَ الفشلِ، فشلتُ في النجاةِ بكَ، وفشلتُ في النجاةِ منكَ، لأنَّكَ تسكنُني كوباءٍ جميلٍ، كذكرى لا تموتُ، وجرحٍ لا يريدُ أن يلتئمَ.

فأعترفُ لكَ يا بحري:

أنني سبّاحةٌ سيئةٌ اختارتْ أن تغرقَ فيكَ يا أجملَ المحيطاتِ، وأنني ما زلتُ أحبُّكَ حتى وأنا أغرقُ.


#ريهام_اليعيشي

#فريق_آرام

#مبادرة_النسيم

تعليقات