|| منعطفٌ فردوسي ||

مذ الشهيق الأول لهذا المُكابد_الإنسان_ وهو يمر بأطوار متباينة: الطفولة، الصِبا، الشباب، الهرم، وفي كل طور منها له احتياجاته المختلفة. 

على شمَّعةِ عنفوان الشباب نعلِّق اللحظة؛ حيث قلب المرء في المنتصف، حين يبحت عن من يُكمِّله لا من يشبهه، تختار بوصلة القلب ولرُبما القِبلة والقبيلة أيضًا شريكًا للعمرِ، وحبيبًا للقلب، ورفيقًا للدرب، هذا المنعطف كفيل بأن يُشرِّع لك أبوابا تنفلت من العدِّ إلى جنة فردوسية، ليس لأن كل شيء فيها من نعيم، أو السعادة تصلهم في برقيات هائلة، لا؛ بل لأنهم استظلوا تحت عرش قول خلَّاق الخفوق ونبضاتها (وجعل بينكم مودة ورحمة) كانا في البداية "هي وهو" ثم في هذه السكة بعينها الزاخرة بما لا يُقال قد أحالهم الوجود وصهرهم في بوتقةٍ واحدة ليكونا "هم" تضاريس حياتهم تَقبل القسمة على اثنين مهما ضؤلت أو تعملقت، ينفخوا في لحظاتهم روح الحبور؛ لتبقى أرواحهم على اتصال بالحب، إطار حياتهم مبني من طوب الوئام والأمان، حينها فقط على أيديهم ستنمو براعم من نور، تتهجى الحياة برفق ولين، هم من سينحتوا ملامحها، ويرسموا لخطواتهم خارطة الوصول.


 أنتَ وأنتِ، العالم في غنى عن كل أولئك الذين ليسوا سوى رقمًا سُكانيا، أو مشهورين غزوا السوشال ميديا متسولين إعجابا، أو من صدّعوا رأس الحياة بتشابك أيديكم ولمعان الخواتم فيها، بربِّكم ليِّنوا الحياة بكل ما أوتيتم، وأينما كنتم، ما زالت الأمة تنتظر في محطة قافرة مجهولة، من يكن لها قافلة العزيز؛ ينتشلها من غياهب الجُبّ، فإن لم يحالفكم الحظ أن تركبوا صهوة هذه العظمة فاغرسوها في حقل أبناءكم، داعبوا أغصانهم الطرية، واطفئوا فيهم ظلمات جهلهم، اشعلوا في جوانحهم قضايا الأمة المنسية، رتبوا أولويات الحياة؛ ليتفشى فيهم الحمية لهذا الدين المُصاب ويستحوذ عليهم؛ فينبت على أيديهم أمنية يتسولها العالم بالصمت، والأذعان لكل ما يمليه عليه قاتله.


#أمة_الرزاق_السند

#فريق_الضاد

#مبادرة_النسيم

تعليقات