|| مُتآلفين ||

لا يصرخ البؤس في وجهي

حينما تأتين.

ينام الوجع بين الصخور،

وأتنفّس كلماتكِ الدافئة.

أتأملكِ دائمًا، وكأنكِ ضوء السرور،

أرقب خطوتكِ خلسةً حتى لا تستائين مني عند الحضور.

أعلم عنكِ ما لا تعلمين،

وما تعلمين عني إلا قليل،

يدهشني تفاؤلكِ المستمر،

فأنتِ تنثرين السعادة كرائحةٍ طيبة،

لا تُنسى وإن مرّت عليها سنين.

يتهذّبون في وجودكِ،

وتسعدينهم عندما تبتسمين لهم،

وأنا هناك أنظر، والنار تأكلني،

فأنتِ لي، فلا حقّ لهم عليكِ.

أحترق أنا حينما تغيبين بحاجة الأهل والأصدقاء،

ويظلم المساء عندما تهددينني بالوداع،

فكلما جاء الفراق يزفّ إلينا خبرًا حزينًا.

أقتله في شرفة الخائفين...

ـــــــ

فأنا رجلٌ تحطّمني آمال الانتظار،

بعد أن تآلفنا،

وكنا للودّ طائعين.

كيف قست روحكِ؟!

وأنتِ اليقين الذي، رغم العاصفة، تلينين.

كيف استطعتِ أن تغيبين كل هذا الوقت؟

ألا تشفقين

على من أذابه الشوق والحنين؟

صمتّ حينها،

لعلّكِ في ساعة المحبة ترافين،

ولكنكِ تجاهلتِ كل أنواع العودة والرجوع،

واخترتِ تفاهات الصمت بإرادتكِ،

ونسيتِ بأن لي قلبًا حزينًا.

أحقًا منذ البداية أزعجكِ الحب الذي به تكفرين؟

أم جاءكِ مني ما يُغضب روحكِ ولا يُغتفر،

فاخترتِ طريق البعد الخطير؟

بدون أن تستأذني،

أو تتركين لي رسالة الوداع الأخير،

أكان صعبًا أن تغلّفيها بكلمات الصبر والتفهّم؟

فتركتِ آخر الأبواب مغلقًا،

بمفتاح التساؤلات الكئيبة.

رحلتِ اليوم دون ندمٍ، ودون اهتمام،

سافرتِ بدوني إلى أرض السكينة،

وتركتِني هنا أفكّر في ألف حيلة،

لأعيدكِ وأستعيدكِ،

وأحكي لكِ مرارة هذا الألم.

أنتِ التي كانت تسمع حكاياتي رغم الضجر،

فاليوم ها أنا ممتلئ بالخيبات منكِ،

ومن الزمان الذي أبعدكِ عني مسافات.

ولكنني أنا السيّد فعلًا والموقف،

سآتي إليكِ

تمام الساعة الخامسة صباحًا،

آخذكِ إليّ،

حيث لن تهربين مني،

ولن تقدرين على أن تهجري قلبي

هجرًا جميلًا.


#منى_محمد

#فريق_غيم

#مبادرة_النسيم

تعليقات