نحن لا نكبر بمرورِ السنين، بل نكبرُ بالخيبات التي تتركُ ندوباً لا تراها الأعين. نكبرُ في كل مرةٍ نمدُّ فيها أيدينا نحو الضوء، فلا نلمسُ سوى ظلالِ أنفسنا. نعيشُ في عالمٍ يقدّسُ الضجيج، بينما الحقيقةُ تسكنُ في سكونِ الصدور، وفي تلك اللحظاتِ التي نعجزُ فيها عن تفسيرِ ما نشعرُ به.
لقد تعلمنا كيف نبتسمُ في وجهِ العاصفة، لكننا لم نتعلم كيف نوقفَ ارتجافَ أرواحنا في الداخل. نرتدي أقنعةَ الثبات، ونبني قصوراً من الكلماتِ لنخفيَ خلفها خراباً لا يرممهُ اعتذار، ولا يمحوهُ نسيان. إننا نركضُ خلفَ سرابِ الكمال، متناسينَ أنَّ الجمالَ الحقيقيَّ يكمنُ في انكساراتنا، وفي تلك الشقوقِ التي تسمحُ للنورِ بأن يتسللَ إلى أعماقنا.
في النهاية، لن نُحاسبَ على عددِ الكلماتِ التي قلناها، بل على الصدقِ الذي سكنَ بين السطور. لن يخلدَ في الذاكرةِ من كان صوتهُ أعلى، بل من كان أثرهُ أعمق. فنحنُ مجردُ عابرين في قطارِ الزمن، لا نتركُ وراءنا سوى صدىً لخطواتنا، أو ربما.. حفنةً من رمادٍ تُخبرُ القادمين بأننا مررنا من هنا، بوجعٍ صامت، وبحبٍ لم يكتمل.
#رؤى_عبد_الله
#فريق_غيم
#مبادرة_النسيم