كانت هناك صحبة صالحة، وفيها فتاة متعثرة في الحفظ، وذلك بسبب ما تعانيه من مشكلات عائلية وظروف خاصة، وما تلقاه من قسوة من المعلمة.
وذات مرة كانت هذه الفتاة تبكي وتقول: "أنا دوماً متعثرة، فالأفضل أن أتوقف عن رحلة حفظ القرآن". فحاولت جميع الرفيقات منعها من التوقف عن رحلة الحفظ.
وكانت بينهن رفيقة تبكي ولم تتكلم بشيء. من شدة البكاء كانت يداها ترتعشان، ولم تستطع أن تبوح بشيء، لكن عينيها كانتا تحكيان آلاف القصص والكلمات. فجأة غادرت المكان دون أن تبوح بشيء.
وفي اليوم التالي التقت الصديقات، وهن رفيقات الدنيا وخير صحبة على وجه الأرض. فقالت الفتاة المتعثرة: "لماذا كنتِ يا رفيقتي بالأمس تبكين ولم تبوحي لنا بشيء؟" فأجابت بهدوء: "لا شيء".
وبإصرار الصديقات وافقت أن تتكلم عن سبب بكائها بالأمس، فقالت لهن:
"والله إني قرأت مقولة تقول: إن يوم القيامة يقول الله عز وجل لحافظ القرآن: _اقرأ وارتقِ ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها_. فخفت أن يأتي يوم القيامة ونحن نتنعم بالقرآن ونرتله، فنصل إلى أعلى درجات الجنان، ورفيقتي لم تصل إلا لدرجات قليلة، وذلك لأنها لم تستمر في الحفظ. وخفت أن ألتقي بها في جنة قطوفها دانية فلا أجدها بجواري. فبكيت لأنني لم أستطع أن أفعل شيئاً سوى أنني دعوت الله بصمت وقلت: اللهم كما جمعتني بها في دنيا فانية، فاجمعني بها في جنة قطوفها دانية، واجعلنا مع السفرة الكرام البررة".
فتقول الفتاة التي عزمت على ترك حلقات القرآن، وعيناها ممتلئتان بالدموع: "خير الرفيقة أنتِ. وعدٌ مني إليكِ أن ألتحق بحلقات القرآن مهما كنت متعثرة، ومهما لقيت من صعوبات وظروف".
ففرحت جميع الرفيقات لأن رفيقتهن ستلتحق مرة أخرى برحلة حفظ القرآن.
اللهم ارزقنا خير صحبة، وارزق صحبة القرآن حباً خالداً يُسقى بربيع الحب والإيمان. اللهم إنا نسألك خير الرفاق، ونسألك حسن الخاتمة، ونسألك الثبات والتوفيق.
#علياء_عبد_الله
#فريق_غيم
#مبادرة النسيم