قد نتشبثُ بالأشياء كما نتشبثُ بالزمن، محاولين فهم مَن يرحل أولًا؛ هل هو الماضي الذي غادرنا، أم نحنُ الذين نتركه ينسحبُ بين أصابعنا؟ وبين كل لحظةٍ تمر، نصبحُ نحنُ الرحيل.
فهناك فقيدةٌ غاليةٌ تركت المكان كما لو كان سرَّها الوحيد، رحلت بلا كلمةٍ أخيرة، وبلا نظرةِ وداع؛ فبقي كلُّ أثرٍ منها يصرخُ في صمت؛ ليُذكّرنا أنَّ الرحيل أحيانًا يأتي خِلسةً، تاركًا القلبَ يتلمّسُ فراغه، ولكن، في ختام هذا الوجع، أدركتُ أنَّ الحياة لا تمضي بنا، بل تمضي من خلالنا؛ تترك فينا ندوبًا وجروحًا لا تُنسى، لكنها، في المقابل، تضعُ في طريقنا أرواحًا تُمطرُ علينا بالسكينة، وتُرمّم ما انكسر بداخلنا، فكان هذا أولَ الدروس وأقساها: أنَّ الفقد مُرّ، ولكنَّ الجبر آتٍ لا محالة. وهكذا طويتُ صفحة الوجع؛ لأبدأ من جديد، بقلبٍ صلب، وروحٍ لم يعد يكسرها الرحيل.
#زينب_حيدر
#فريق_الأندلس
#مبادرة_النسيم