نحن نعرف السُعال حين يجيء من بردٍ عابر،
أو من صدرٍ أثقله التهاب.
لكن... من يعرف سُعال الروح؟
ذاك الذي لا يسمعه الأطباء،
ولا تلتقطه سماعاتهم الباردة،
ولا تُجدي معه وصفةٌ ولا دواء.
في داخلك محيطٌ هائج؛
أمواجٌ تتلاطم كأنها وصايا الغرق،
زوابعُ تلتف حول أعصابك التفاف الأفعى حول فريستها،
فيضاناتٌ لا تستأذن قلبك قبل أن تجتاحه.
إن كنتَ المجداف... انكسرت،
وإن كنتَ الشراع... تمزّقت،
وإن كنتَ السفينة... غرقت دون أن يلوّح لك أحدٌ بيد النجاة.
في بحر الأحزان تعبٌ لا يرهق الجسد فحسب،
بل يُربِثُ على صدرك كصخرةٍ صمّاء،
يعبث بنبضات قلبك حتى لا يعود النبض نبضًا،
بل رجفةَ وجعٍ تُسمّى خفقان العذاب.
كل نبضةٍ صفعة،
وكل خفقةٍ صدى سقوطٍ قديم،
تتراقص في أذني كأناشيد انتصارٍ لوجعٍ لا يموت.
وفجأة...
ينهض غضب الموج في صدرك،
يتجسّد سُعالًا حادًّا،
لا يطلب هواءً...بل نجدة.
سُعالٌ يخدش الحنايا كالسياط،
كأن صدرك ساحةُ حربٍ
وكل شهقةٍ جنديٌّ يسقط.
تحاول أن تلتقط نفسًا،
لكن ما يخرج ليس هواءً...
بل سكراتُ روحٍ تُذبح على مهل.
يا إلهي...
أهذا جحيمٌ يَتّقِد في أضلعي؟
أم حميمٌ يغلي في وريدي؟
كيف يجتمع الضدّان في صدرٍ واحد
وأنا أعيش الاحتراق والغرق معًا؟
سُعال الروح ليس صوتًا،
إنه انهيارٌ مكتوم،
انفجارٌ بلا شظايا مرئية،
كارثةٌ لا تترك أنقاضًا....
إلا أنت.
فإذا سعلتَ يومًا بلا برد،
واختنقتَ بلا دخان،
وشعرتَ أن صدرك يصرخ دون صوت..
فاعلم أن روحك
تحاول النجاة.
#ترنيمة_المطر
#فريق_آزال
#مُبادرة_النسيم