|| كالغريبِ بينهم ||

شعورٌ لا يوصف عندما تُحاط بمن هم مثلك، عمرًا، جيلًا، ومن نفس العرق والبيئة حتى.. 

وقد يكون من نفس الدم أيضًا، لكنهم لا يفهمونك ولا يحاولون أصلًا..

فقد وجدوك مُعقدًا في نظرهم المحدود، كأنّك من عالَمٍ آخر غير عالمهم..

كزهرٍ نما وحيدًا بين سنابلِ قمحٍ كثيرة؛ حيث تمر السنين العجاف، 

ومع تغيرات الطقس تذبل الزهرة، ثم تُعاد لها الحياة مرة آخرى، بينما يتم حصد السنابل مرارًا وتكرارًا، فتنمو غيرها لكن بنفس النمط دون اختلاف.

 

كذلك يرى أحدهم نفسه بين من لا يفهمونه، بل الأبشع لا يُقدِّرُونه؛ وإن قدَّروا يبخلون عليه بكلمةٍ طيبة قد تدعمه وتُثبته أمام أعاصير مجتمع مُتخلف.. يرى الحسن عيبًا ويفسر الرقي تعقيدًا، والثبات تشددًا. 

فما إن تهم بنُصح أحدهم بالالتزام بالصلاة، أو تعلم القرآن، أو طلب العلم بجد دون غرق في مستنقعاتِ الغش المقرف، إلا وتجده ينفر منك وكأنّك تحسده على ما يظن أنّه يعيش فيه، لكن في نظرنا هو ميتٌ لأنه لا عيش بعيدًا عن رضا الله وطاعته. 


تُشجع أحدهن نفسها وتذهب لها فتحدثها عن ضوابط الحجاب الشرعي الصحيح، وكوراث المسلسلات وضياع الأوقات وغيرها من الأمور، فتجد ردًا قاسيًا، أو سخرية مُغلفة بضحكاتٍ كأنّها مزحة لا أكثر. 


ينكسر خواطر هؤلاء البشر، يتألمون من الداخل ليس لما قد واجهوه؛ بل لحزنهم على أنهم لم يستطيعوا إحداث أي تغيير، ولحسرتهم على شباب هذه الأمة، إلى أين وصلوا، وإلى أين المسير؟! 


لكن حسبهم وحسيبنا الله عزوجل ورسوله صلى اللَّه عليه وسلم، حينما قال: بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعودُ غريبًا كما بدأ فطُوبِى للغرباءِ، وفي روايةٍ قيل يا رسولَ اللهِ: مَن الغرباءُ؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناسُ، وفي لفظٍ آخرَ قال: هم الذين يُصلِحون ما أفسد الناسُ من سنتي.


ليس استشرافًا لأنفسنا ظنًا منا بأننا صالحون، إنما نحن والله نسقط ونغرق، لكن الله يعلم أننا نَجرُ أذيال خيباتنا منكسرين وعائدين إليه عله يقبل توبتنا، نفرُّ من فتن الدنيا...

 فيُضاء لنا الطريق بعدها ونرى بعين تُبصر حقًا في أي زمان نحن! فنسأل أنفسنا عن كل خطوة نتخذها هل تُرضي الله؟! 

وإن كان قدوتي الأكرم حاضرًا، هل سيدعمني ويشجع هذه الخطوة؟! 

فتبكي قلوبنا من الداخل كمدًا وقهرًا، ليتك كنت معنا يا رسول الله كي نثبت ونسمع أحاديثك، ويشرفنا أننا بزمانك، لا هذا الزمان المُدنس فيه معنى الدين والإسلامُ حقًا. 

فالحمدلله وان عانينا يا أحبة مما حولنا فلنحتسب الأجر، ولنتذكر أننا في جهاد، وفي دار اختبار، ونسأل الله أن نكون ممن قيل فيهم:

- "يأتي علَى النَّاسِ زمانٌ الصَّابرُ فيهِم على دينِهِ كالقابِضِ على الجمرِ"

والكثير من السلام لقلب من وصل إلى النهاية♡.


#نسمة_عبد_الباري

#فريق_آزال 

#مبادرة_النسيم

تعليقات