أبدأُ السلام لا عليك؛ بل على الأماكن التي احتوتنا يومًا، على الطرقات التي حفظت خطانا، على الزوايا التي شهدت ضحكاتٍ ظننتها خالدة.
السلام على ذلك المكان الذي آويتُ إليه بك، وظننته أمانًا… فإذا به يتحوّل، بصمتك، إلى درسٍ قاسٍ في أن كلّ شيءٍ قابلٌ للخذلان.
لم تكن خيبتك عابرة؛ بل كانت قاعدةً رسخت في داخلي: أن الطمأنينة قد تخون، وأن القلوب حين تألف، تصبح أكثر هشاشةً مما نظن.
أكتب إليك … وأنا أعلم يقينًا أن كلماتي لن تبلغك، ولن تعبر المسافات التي صنعتها بغيابك؛ لكنني أكتب… لأقنع قلبي أن شيئًا مني ما زال يصل إليك، أن هناك أثرًا خفيًا يتسلّل إليك بين حينٍ وآخر، حتى وإن لم تشعر به.
أكتب لا لأستعيدك؛ بل لأستعيد نفسي من بين بقاياك، أكتب لأقول إنني كنت هنا… بكل صدقي، بكل ضعفي، بكل ما حملته لك من دفءٍ لم تعرف كيف تحتفظ به.
وإن مرّت رسائلي بك يومًا، صدفةً أو قدرًا …فتذكّر فقط، أن هناك قلبًا أحبك بصدقٍ نادر، وكان كل ما أراده… أن يكون لك وطنًا،
فاخترت أن تكون له غربة.
#هند_المسوري
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم