|| دَهس زهرة ||

يُحكى أنّ هناك فتاة ولدت في بيئةٍ  ضارة، وعائلةٌ شقية، عاشت في ضِلّ أبٍ ظالم عاتٍ جعسوسًا، كانت تباشير ولادتها بالنسبةِ إليه كمُصيبةٍ حَلّت فوق رأسه، فلم تقع مصيبة بالبيت إلّا وألفقها عليها، قائلاً: «منذ مجيئكِ والمصائب تمطُر علينا». 

لم تكن هَذهِ الكلمات سهلةٌ عليها، بالقدر الذي كان يبرِحُها ضربًا عند حدوث أي خطأ منها؛ لكنها كانت الضربات أقل وجعًا من أن تتلقى كُره أباها، وكلماته القاسية بتلك الطريقة. 

في الوقت الذي يَجبُ أن يكون الأب للفتاة، مأمنها  وسندها، كان هذا الأب لابنته رُعبها وضعفها، كانت تستطيع تحمُّل كافة الناس لو أنهم بغضوها، وأهانوها لكنها تعجز أن تواجه أباها وعائلتها.

أفنت ربيع عمرها، ولم ترى زهرةً تفتحت لثغرِها، لم تتلقَ من أحلامها إلّا عكس ما حلِمت به، وأشد قسوة مما توقعت.

كان سلاحها الصبر والكفاح، علّها تنعم بحُبّ أبيها وعطفه ذات يوم، لعلّهُ يبتسم في وجهِها ويكلمها بلطفٍ وحنان،

لعلّها تشعُر بشيءٍ من السعادةِ التي لم تتذوقها قط.

لكن الأمر يزداد سوءًا، ويكبر كُرهها لنفسها حينما يأتي إليها، وهوَ يبتسم ابتسامة شر!

قائلًا: "تجهزي فغدًا موعد زفافكِ، لقد أخترت لكِ عريسًا لتكوني خادمتًا له؛ وإياكِ أن تعودي يومًا شاكيةً منه"

هنا تصبح الأنثى مجرد شيء رخيص للغاية تُباع بثمنٍ بخس، هذا غير أنها كالبهيمة لا تستطيع الاعتراض، ولا يكون لها حرية القرار أو الإرادة، حتى غير قادرة على الدفاع عن نفسها..

تَكمُن في قاع الظلام شَبح على جسد، تخرج من غَيَاهبّ الأبوه، إلى ظلم وتجبر الزوج، فتصبح مجردةً من الحُب والإحساس، تَدهس بكل قوتها على أمالها وأحلامها وحريتها، فيصبح التخلي عندها أمر اعتيادي.


#جهاد_سليم

#فريق_نون

#مبادرة_النسيم

تعليقات