كنّا نمنحُ الطمأنينةَ للآخرين ونحنُ نرتجف، ونبني لهم جسورًا من اللطفِ بينما كانت جدراننا تتهاوى، ظننا أنَّ النقاءَ مَنْجاة، فإذ بنا نكتشفُ أنَّ الصدقَ في زمنِ الزيفِ هو الخطيئةُ التي لا تُغتفر.
ننظرُ إلى الوراء، فلا نأسفُ على معروفٍ بذلناه؛ بل نأسفُ على قلوبٍ سكنت أرواحنا وهي لا تستحقُ حتى المرورَ بساحةِ أحلامنا، خُذلنا من الذين أضأنا لهم شموعَ أعمارنا، فتركونا في عتمةِ الحيرةِ نتساءل: أين ذهبت وعودهم التي نُحتت على صخرِ الأيام؟
لقد أرهقنا تقمصُ دورِ "القوي" دائمًا، وحملنا من الهمومِ ما لا تطيقهُ الجبال، ومع ذلك بقيت رؤوسنا تعانقُ السماء، لن نعاتبَ أحدًا؛ فالعتابُ يُهدرُ كرامةَ الشعور، بل سننسحبُ في صمتٍ يليقُ بنا، تاركين خلفنا فراغًا لا يملؤه ألفُ بديل.
يا رفاقَ الوفاء المنكسر: لا تبتئسوا، فإنَّ الذين جحدوا بستانكم سيعودون يومًا حين تجفُّ ينابيعهم، لكنهم لن يجدوا سوى أطلالِ روحٍ أصبحت لا تعرفُ سوى اللهِ ملاذًا، لقد انتهى زمنُ التضحياتِ العمياء، وبدأ زمنُ ترتيبِ القلوب؛ فمَن كان لنا وطنًا كُنّا له حياة، ومن اتخذنا محطةً، تركناه للتاريخِ والنسيان.
#بشرى_لطف_الفريد
#فريق_جنين
#مبادرة_النسيم