ذلك الكائنُ الذي يبدو لطيفًا في الظاهر، فظًّا في الحقيقة.. يأتيك بلا موعد، ويستقرّ في صدرك كضيفٍ ثقيل، ويُصرّ أن يُحدّثك عن شخصٍ لم يعد يكترث حتى بالسؤال عنك.
الاشتياقُ ليس شعورًا نبيلًا كما يُروَّج له، بل هو أشبهُ بمُحصِّلِ ديونٍ قديم، يطرق بابك في أسوأ أوقاتك، ويُذكّرك بكل ما حاولتَ نسيانه؛ ثم يبتسم بسخريةٍ قائلًا: «أدفعت؟. لأ؟. إذًا سأبقى.»
تشتاقُ، فتُفتّش في هاتفك كأنّ معجزةً ستقع، وتُحدّق في محادثةٍ ماتت منذ زمن، وتقرأ آخر كلمةٍ فيها كأنّها وحيٌ مُنزّل؛ مع أنّها -في الغالب- لم تتجاوز: «حسنًا».
والأجمل؛ أنّ الاشتياقَ لا يُعيد أحدًا، بل يُعيدك أنت.. نسخةً أضعف، أكثر سذاجةً، وأشدّ تصديقًا للأوهام.
خلاصةُ القول: الاشتياقُ فنٌّ تتقنه في تعذيب نفسك بنفسك، من ثم تتساءل، بكل براءة: «لِمَ أنا على هذا الحال؟.»
#جليلة_صالح
#فريق_سام
#مبادرة_النسيم