تحتَ لوعةِ الحِرمانِ وبينَ أنيَابِ المَجاعةِ والتَّجويعِ، تَتجلَّىٰ البَشاعةُ بِأبهىٰ صُورِها وإجرمِها،
يَحومُ شَبحُ المَوتِ تَارِكًا خَلفهُ أجسَادًا نَحيلَةً، إن لَم تَمُت جُوعًا مَاتَت قَصفًا وكَمَدًا وقَهرًا!
لا يَعرِفُ الفرقَ بينَ طِفلٍ أو اِمرأة،
وبينَ شابٍّ أو شَيخٍ طَاعنٍ في السِّن،
-فقط- يَشتَهي لِلمَزيد..
يَتركُ مَرارَةَ الفَقدِ عَالِقةً بينَ مَلامحِ النَّاجينَ مِنهُ، لِتَتلوَّىٰ أرواحُهم حُزنًا علىٰ أرواحٍ كانتْ بِالأمسِ قُربَهُم وبَينَهُم مُقيمَة.!
يُقصَفُ مَنزلٌ فَيأتي الموتُ لِيَأخُذَ رُوحَ طِفلً صَغيرٍ جائعٍ جَسدهُ بَاتَ يَئنُّ ألمًا،
وعينَاهُ تَحكي مَا لا تَحكيهِ آلافُ السُّطور، فَتلحقُ بهِ والِدتهُ ثَكلىٰ مَكلُومةً مُجوَّعةً، مبتُورةَ الرُّوحِ لِفَقدِ صَغيرها،
يُصلِّي علىٰ جَثامِينِهم أبٌ وزَوجٌ ذَاقَ مرَارةَ الفَقدِ مَرَّتينِ، لِيُصلَّىٰ عليهِ بَعدَهم بِثَوانٍ مَعدُودَة،
ويَبقىٰ رَدمُ ذَاكَ المَنزلِ شَاهِدًا علىٰ قِصَّةِ ألمٍ وشُموخٍ وعِزَّة، علىٰ أرضِ غَزَّة.
#إجلال_السامعي
#فريق_غيم
#مبادرة_النسيم