|| تراتيلٌ على أرصفةِ الذاكرة ||

ما كُنتُ أحسبُ أنَّ الحروفَ مثلي، تشيخُ حين تفتقدُ أصحابها، وتورِقُ كلما لامستْ طيفًا من عبقِ الماضي. إننا حين نكتب، لا نسكب الحبرَ فحسب؛ بل نسكبُ قِطَعًا من أرواحنا، نشرحُ المسافات، ونُعيدُ ترتيبَ الفوضى التي خلفها الضجيجُ في أعماقنا.

في قلبي بريدٌ لا يهدأ، رسائلُهُ مُعنونةٌ بالوجد، وأظرفه مختومةٌ بشمعِ الحنين. أقفُ اليوم على شرفةِ البوح، أراقبُ الكلمات وهي تخرجُ من سجنِ الصمت؛ لتتحرر كطيورٍ مهاجرة تبحثُ عن موطنٍ دافئ. الكتابةُ ليست ترفًا، إنها الملاذُ الأخير حين تضيقُ بنا الأرض، وهي الجسرُ الذي نعبرُ عليه من انكساراتنا إلى أملٍ جديد يُشبهُ ملامح الفجر بعد ليلٍ طويل.

لقد تعلمتُ أنَّ النصَّ القوي لا يُقاسُ بطولِ جُملِه؛ بل بمدى قُدرتِهِ على هزِّ أركانِ السكون في روحِ مَن يقرأه. لذا، أرسلُ هذه الكلمات لتكونَ شاهدًا على أننا، رغم كل شيء، لا نزالُ نحتفظُ ببريقِ المشاعر، ونصيغُ من وجعنا قصائدَ تليقُ بمدونةِ المجد، كأنها نجومٌ سقطتْ من السماء لتستقرَّ فوق صفحاتِ الورق.


#روان_محمد 

#فريق_طيبة 

#مبادرة_النسيم

تعليقات