|| متاهةُ الظلّ والقيد ||

الحياةُ ليست سِوى رِوايةٍ كُتبت بمدادٍ مِن التناقض؛ نولدُ بصرخةِ احتجاج، ونمضي عُمرًا كاملًا نحاولُ فِهم أسباب ذاك الاحتجاج. 

هي ممرٌّ ضيقٌ بين طفولةٍ غافلةٍ وكهولةٍ مُثقلة، وفي الوسط.. تكمن المعركة الكُبرى.


​نحن نسيرُ في هذه الدنيا كمن يمشي على حدِّ الموس، نحملُ أثقالنا فوق ظهورنا ونُسميها "أحلامًا"، بينما هي في الحقيقةِ قيودٌ تشدنا نحو الأرض كلما حاولنا التحليق.

الهموم ليست عابرة، بل هي نحّاتٌ ماهر، يُعيد تشكيل ملامح أرواحنا، يكسر الزوايا الحادة فينا، ويتركنا في النهايةِ "أشكالًا" لا تُشبه بداياتنا الصافية.


​تتعبنا الدنيا لأنَّها لا تُعطي إجابات واضحة؛ تمنحنا العطش وتعِدنا بالسراب، تُرينا بريق القِمم وتُنسينا وعورة المُنحدر.

والعمق الحقيقي ليس في تجنبِّ التعب، بل في الوقوفِ وسط العاصفة بقلبٍ يُدرك أنَّ "الثباتَ" هو أعظمُ الانتصارات.


​إنَّها دُنيا.. لا تستقيم لأحد، ولا تصفو لعين، كأنَّها خُلقت لتمتحن صلابة المعدن، فمَن لم تصقله الهموم، ظلَّ زُجاجًا يسهل كسرُه.


وفي نهايةِ المطاف، يبقى الإنسان هو الكائنُ الوحيد الذي يبكي حين يشتد الوجع، ويبتسم حين يدرك أنَّ الوجعَ هو مَن علَّمه كيف يعيش.


#هضبة_البعداني

#فريق_سبأ

#مبادرة_النسيم

تعليقات