|| ضوء الغروب ||

أعرف أن الطريق لم يكن سهلًا لكِ؛ لكنكِ عبرتِه بكل قوة، نعم أنتِ قوة. بين كل عثرةٍ وأخرى كنتِ تعلمين كيف تقفين من جديد، تركت الأيام في روحكِ ندوبًا؛ لكنها لم تأخذ قدرتكِ على المضي، ورغم أن الحياة امتحنتكِ كثيرًا، بقي دومًا في داخلكِ نورٌ صغير؛ كلما خبا عاد يشتعل.


أحببتِ المحاولات، فوسعت لكِ عالمًا لا يمتلكه سواكِ، عالمًا تحلّقين به نحو ما تريدين، جئتِ من تعبٍ طويل، ومع ذلك ظللتِ تحملين حلمكِ بيديكِ. 

وحين ضاقت الدنيا، اتسعت روحكِ للصبر، خبأتِ خلف كل حزنٍ بيتًا من الربيع، وخلف كل خيبةٍ كنتِ تكتشفين في نفسكِ بدايةً أخرى، كان داخل قلبكِ صوتٌ يهمس لكِ دائمًا: لم ينتهِ الطريق بعد؛ فأحسنتِ الإصغاء.


لا بد أن أشياء كثيرة ذهبت منكِ؛ لكنكِ بقيتِ رغم ما انكسر، ما زلتِ ترتبين نفسكِ وتمضين، زرعتِ في وحدتكِ أملًا صغيرًا، فصار ظلًّا يرافقكِ.


سقطتِ مرارًا؛ لكنكِ في كل مرة كنتِ تعرفين كيف تنهضين، كان شيءٌ في داخلكِ يرفض أن يستسلم، صنعتِ من صمتكِ لغةً لا يفهمها إلا من ذاق الوجع. وضاعت منكِ طرقٌ كثيرة؛ لكنكِ لم تضيعي عن نفسكِ.


طال الليل بكِ، غير أن الفجر كان يعرف اسمكِ، وذرفتِ الدموع طويلًا، غير أن عبير الحياة كان دومًا يطرق بابكِ. وكلما سأل عنكِ الحزن، كنتِ تحدقين به ثم تغلقين تلك النافذة.

ظللتِ تفتشين عنكِ بين التعب، حتى وجدتكِ أقوى مما ظننتِ، وعلى كتفكِ حملتِ ما يكفي من الحكايات لتكبرين قبل أوانكِ. 

غابت وجوهٌ كثيرة، وبقيت الذكرى تعلّمكِ الاتزان.


كان دومًا في داخلكِ نافذةٌ لا تزال تؤمن بالضوء، قد خذلكِ العالم، لكن قلبكِ تعلّم كيف ينجو. وكل ما مررتِ به لم يهزمكِ، بل كشف لكِ ملامحكِ الحقيقية.


فأنتِ الآن لم تعودي تخافين من السقوط بعدما تعلّمتِ كيف تقفين، كنتِ تتعثرين كثيرًا، ومع ذلك ما زال في روحكِ متسعٌ لحلمٍ جديد، نهضتِ من أشياء ظننتِ يومًا أنها ستكسركِ.

هكذا صرتِ؛ أقل ضجيجًا، وأكثر فهمًا لما أنتِ عليه، وحدكِ عرفتِ كم مرة أنقذتِ نفسكِ بصمت، كان ذلك الهدوء صوتًا يحمل في طياته دفءَ الأرض، وكانت روحكِ انفجارَ نورٍ في عتمة أيامكِ.


ورغم كل شيء، يبقى لكِ من هذا كله أثرٌ صغير؛ لكنه يشبهكِ، وعدتِ نفسكِ أن تظلي تمضين ولو ضاق الطريق، وأن يشرق الغد في عينيكِ مع كل جرح، وأن يزهر العمر كلما أيقظته نسمةٌ من السماء.


#أنوار_محمد 

#فريق_النخبة 

#مبادرة_النسيم

تعليقات