تخيل أن يقضي أحدهم عمره بين أربعة جدران فقط لأنه قال: لا، ورفض الظلم والاحتلال، واختار أن يكون حرًّا ثائرًا.
الأسير الفلسطيني البطل حسن سلامة وصف في كتابه "خمسة آلاف يومٍ في عالم البرزخ" حياة السجين بأنها برزخ، لا هي حياة ولا هي موت، بل موتٌ بطيء بين جدرانٍ مظلمة باردة، يحرسها سجّان غليظ كأنه من زبانية جهنم.
في زنزانة لا تتجاوز مترين ونصف، يذوق الأسرى ويلات العذاب والحرمان من النوم والراحة والمأكل، على يد محتلٍّ باغٍ يغيظه أن يراهم ثابتين رغم الأسر.
يسعى الاحتلال بكل خبث إلى كسر إرادتهم، لكن هيهات، فما تصنعه يد الله لا تكسره يد البشر، فهم باقون صامدون بإذن الله.
ما حُبسوا إلا خوفًا من بأسهم، ومن عظيم ما صنعوه في المحتل، لأنهم رجالٌ يُخاف منهم.
يعيشون ألم الحرمان من الأهل والأحباب، ومن أبسط مقومات الحياة، وحتى من ضوء الشمس.
ويمضون سنواتٍ من أعمارهم في الزنازين، لا يخرجون منها إلا حين يُرغم المحتل على صفقة تبادلٍ مع المقاومة.
لكنهم أُسود العرين، إرادتهم صلبة فولاذية، لا يقدر بشر على كسرها، وعزاؤهم أن الله لا يضيع أجرهم، وسيجزيهم بما صبروا، ويُتوّج سعيهم بالحرية أو بالجنة، فالله وعد الصابرين خير الجزاء.
#أنوار_العماري
#فريق_نون
#مبادرة_النسيم