|| سادن الحرف وصانع المجد ||

إلى ورثةِ الأنبياء وحملة مشاعل الضياء، إلى الذين سكبوا من أرواحِهم نورًا ليضيئوا عتمة عقولنا، وإلى العقولِ التي احترقت كالشموع؛ لتبدد عنّا ليل الجهل؛ أنتمُ الآباءُ الروحيين الذين صغتم هويتنا، ونقشتم فينا المبادئ قبل العلوم. إنّ المعلم هو حجر الزاوية في بناءِ الحضارات، والقوة الكامنة خلف كلّ إنجازٍ بشري؛ فمن عباءتِه خرج الطبيب المُداوي، ومن صرامتِه استقام ميزان العدل لدى القاضي، ومن صبرِه ارتفعت ناطحات السحاب.

ليس هناك مجدٌ يرفرف في الآفاقِ إلّا وفي جذورِه معلمٌ سقى بذرة الشغف بدمعِ عينيه وعرقه.

إلى كلّ معلم مرّ في حياتي: شكرًا لا تفي قدركم، فجميلكم طوقٌ في عنقي، وبصماتكم محفورة في أعماقِ وجداني.

أنتم مَن جعلتموني أحلم وأطمح، حتى قررتُ أن أحذو حذوكم، وحين اختار قلبي أن يلتحق بـ *"كلية التربية"، فعلتُ ذلك إيمانًا مني بأنّني سأكون مربيةً للأجيالِ وصانعةً للمستقبل، أحمل مشعلًا يُضيء الدروب لمَن بعدي.

ويعتريني العجب، وأيُّ عجب! حين أرى مَن يستهين بتخصصي أو يقلل من شأنِ مهنتي حين يُسأل عنها، أيّ جهلٍ وتخلفٍ هذا الذي يَرى في "مهنةِ التعليم" تخصصًا عاديًا؟

إنّني لا أقف في فصلي الدراسي لألقن دروسًا فحسب، بل أقف لأبني أمة، ولأزرع في نفوسِ طلابي معاني العزة والقيم والمبادئ.

أيُّ قصرِ نظرٍ هذا الذي يرى في "مهنة التعليم" أمرًا يسيرًا؟

إننا لا ندرس المناهج لنملأ الأوراق، بل نبني القلوب لنملأ الحياة بالقيم، إن التقليل مِن شأنِ المعلم؛ هو هدمٌ لركائز الأمة، فكيف يُستهان بمن يضع اللبنة الأولى في جدار المستقبل؟

لذا، أقولها بفخرٍ وبشموخٍ لا ينكسر: فخري بأني معلمة يطاول السحاب، واعتزازي بمهنتي هو وسام شرفٍ أتقلده طوال عمري.

أنا أعتز وأفتخر كوني معلمة، وسأظل مدينةً لكل مَن علمني حرفًا، وسأبقى وفيةً لهذه الرسالة العظيمة؛ فلا مهنة أسمى من مهنةٍ بدأت بكلمةِ: "اقرأ".


#وفاق_الوصابي

#فريق_إيروس

#مبادرة_النسيم

تعليقات