في لحظةٍ ما يتوقف العالم عن الضجيج، وتتخلى الجاذبية عن قوانينها، فتجد نفسك مُعلقًا بين أرضٍ لم تعد تُشبهك وسماءٍ تُناديك بلسانِ الحنين.
ليس هذا هو الانكسار الذي حدَّثوك عنه، بل هو الانعتاقُ الكبير؛ اللحظة التي يُقرر فيها قلبك أن يفيضَ بما كَتم، فتخرجُ الآمالُ مِن بينِ ضلوعِك أسرابًا لا تعرف العودة.
كل حُلمٍ ظننته ذبل، وكل أمنيةٍ حبستها خلف قُضبان الصمت، تنبت لها في هذه اللحظة أجنحةٌ رقيقة لكنَّها صلبة أمام الريح.
إنَّها قيامةُ الروح حين تنفض عنها غُبار التعب، وتُلقي بثقلِ الجسد لتصير هي النور وهي الطريق.
لا يهم أين ستمضي هذه الفراشات، المهم أنها انطلقت، وأن ذلك الفراغ الذي سكن صدرك طويلًا امتلأ أخيرًا بحفيفِ الأجنحة وصخب التحليق.
أنت الآن لا تسقط، أنت تتخفَّف من كل ما يشدك إلى القاع، لتصبح خفيفًا كفكرة، حرًا كأمنية، ومُشرقًا كفجرٍ يُولد مِن عتمةِ المُستحيل.
هذه الآمال؛ لا تأتي إلَّا حينَ نكفُّ عن التشبثِ بالأرض، لنكتشف أنَّنا في الأصلِ كائناتٌ خُلقت لتطير.
#سعاد_حسام
#فريق_الجود
#مبادرة_النسيم