​|| خيبة ||

أبحرُ في صفحات الرواياتِ كثيراً، فأجدُ فيها تضحياتِ الأصحاب، وألمسُ صدقَ ودادِهم، وعظيمَ أماناتهم. أرقبُهم تارةً وهم يختلفون، ثم يتعاتبون في لغةٍ راقية، ويحتوي بعضُهم بعضاً، ليبقوا سنداً لا تميله الرياح. تظللهم المحبة، ويتقبّلون الآراء بسعةِ صدرٍ؛ فلا يجرحُ صفوهم خلافٌ عابر، ولا يغيّرهم على صديقِ العمرِ موقفٌ طارئ؛ فهم أوفياء المواقف والسنوات. فالحقيقيون لا يتبدلون مهما عصفت بهم الظروف، يعذرُ بعضهم بعضاً، ولا يرحلُ أحدهم إلا إن فاقتِ الجراحُ قدرةَ قلبهِ على الاحتمال.

​لكن، حين أشيحُ بنظري نحو واقعنا…

أبصرُ أصدقاءً يتنكرون لبعضهم لأتفه الأسباب، أو لتقلباتِ مزاجٍ عابرة. لم يعد الصدقُ عملةً رائجة، وأضحى البعضُ يفضلُ رفقةَ الأيامِ المعدودة على صُحبةِ السنينِ الطويلة. لقد تغيّروا حقاً… حتى بات من الصعب أن نجد من نودعُه أسرارنا بقلبٍ مطمئن.

​أصدقاءٌ يقارنون أنفسهم بغيرهم، فتلاشت من صدورهم المحبة، وحلّت مكانها الضغينةُ والحسد. ترى أحدهم يلقاك بابتسامةٍ ماكرة، وفي غيبتك ينسجُ عنك القصص، ويختلقُ حكاياتٍ لم تكن فيكَ يوماً.

​فإن لم تستطيعوا أن تكونوا أصدقاء حقيقيين، فلا تتزيّفوا؛ فالتصنّعُ من أبغض الصفات. كونوا صادقين، خفيفين على القلب… أو لا تكونوا.

​فلا تكونوا أنتم والزمن.. على من أثقلتهُ الحياة.

#أغصان_عبد_العزيز

#فريق_شام

#مبادرة_النسيم

تعليقات