|| تهشُّم الأعماق ||

مُهشَّمون من الداخل؛ كلُّنا حصيلةُ فتاتٍ من أوجاعٍ متراصّةٍ على نياط القلب، لقد سحقتنا النوائب، وأردتنا صرعى، كأنّنا أعجازُ نخلٍ خاويةٌ على هوامش هذه الحياة، لقد جرَّعتنا من علقم خمرها ما أثملنا، وجعلت غمامَ الدمع لا يجفُّ من أحداقنا.


كبَّلتنا الذوائق، وبعثرتنا رياحُ الأسى؛ فأحلامُنا فارّة، وواقعُنا مرير، وأنفاسُنا بالكاد نزفرها، وأقدامُنا عنوةً تحملنا، هرِمنا في ريعان شبابنا، وتآكلت ملامحُنا الفاتنة، وسُرقت ابتساماتُنا الآسرة، وشغفُنا منطفئ، ووهجُ أرواحنا خافت، إنّنا ضحايا حروبٍ لا ناقةَ لنا فيها ولا جمل، أبرياءُ منها براءةَ الذئب من دم ابن يعقوب، نحن ضحيّةُ أوطانٍ جعلت منّا دروعًا بشريةً لصدِّ أيِّ هجماتٍ ضدّها، ونحن ضحيّةُ مجتمعاتٍ ظالمةٍ زجَّت بنا في مستنقع الظلم، وألجمت أفواهنا عن كلِّ صرخةٍ نطلقها لردع ظلمهم، وقيَّدتنا بسلاسل عاداتها المُقزِّزة.


ونحن ضحيّةُ عائلاتٍ مُعاقةٍ فكريًّا، سلبتنا استنارةَ عقولنا البرّاقة، وأعتمت مِشكاةَ الأمل المُنيرة في أعماقنا، ونحن ضحيّةُ أصدقاءَ لم يكتفوا برسم خدوشٍ جديدةٍ، في حين أنّ الندوبَ الأولى لم تبرأ بعد، ونحن ضحيّةُ علاقاتٍ عابرةٍ استهلكت أرواحنا، وألبستنا همومًا ليست على مقاس أفئدتنا.


#سماح_الكدادي

#فريق_الأندلس

#مبادرة_النسيم

تعليقات