|| مَلاذُ الرَّبيعِ في زَمَنِ الجَدْب ||

يُخطئُ مَن يظنُّ أنَّ هدوئي انكسار، أو يتوهَّمُ أنَّ ليني في زحامِ الحياةِ قلةُ حيلة؛ فما كنتُ يوماً حجراً يَعترضُ طريقَ أحد، ولا كنتُ الندبةَ التي تُشوهُ وجهَ الحكاية. بل كنتُ الربيعَ الذي أزهرَ في قلبِ القحط، واليقينَ الذي يطردُ شكوكَ الحائرين، والملاذَ الآمنَ الذي يهربُ إليهِ المتعبون حين تضيقُ بهمُ الجهات.

​أنا الفكرةُ التي أنقذتِ الموقف، واليدُ التي لم تملَّ ترميمَ جراحِ القلوبِ قبل أن تتسع، والبوصلةُ التي لا تُخطئُ أبداً وجهةَ الطمأنينة. عبرتُ هذهِ الحياةَ بقلبٍ رقيقٍ كأجنحةِ فراشةٍ استراحت على غصنِ وردٍ وتنفّست ضياءَ الفجر؛ لا تملكُ من القوةِ إلا صِدقَ رِقّتها، ولا من الهيبةِ إلا وقارَ السكينة. كنتُ كبندقيةٍ مَلأها النُّبلُ فرفضتِ الأذى، ملكت الهيبةَ في صمتها وترفّعت بعزّتها عن الرصاص.

​في أعماقي حنينٌ لا ينتهي، يشبهُ براءةَ طفلةٍ تُقبّلُ دميتها وتظنُّ أنَّ في هذا الصمتِ روحاً تشعرُ بها. لقد كنتُ تلك القطرةَ التي تأنّت وهي تسقط، لكي تستقرَّ على كفِّ أُمٍّ في لحظةِ دعاءٍ خاشعة، فامتزجت الدعواتُ بالندى، وصارت القطرةُ إجابة.

​ليعلمَ العالمُ كلهُ أنني لم أكن يوماً حِملاً على القلوب، بل كنتُ منبعَ الحبِّ وصورتَهُ الأولى قبل أن تلوثَهُ المصالح. واليوم، حين أقفُ أمامَ مرآةِ الحقيقة، لا أرى إلا روحاً بيضاء، كانت وما زالت هي المرفأَ الأخيرَ لكلِّ مَن أضاعوا في زحامِ الطريق.


​#مروة_الرعيني

#فريق_الضاد

#مبادرة_النسيم

تعليقات