|| وابيضّت عيناها من الحزن ||

ذات ليلٍ، ذات ألم، كدّروا حياتها؛ هاجموا قلبها عنوةً وفجأة، سرقوا طمأنينتها حتى شاخ قلبها. أصبحت منهكةً لدرجة أن تستدرجها كلمةٌ للبكاء، بل كانت حياتها كلها بكاءً أصلاً.

كدتُ أراها تنهار يومًا بعد يوم، وكل يومٍ ينفطر قلبها أكثر من ذي قبل؛ لا يشغلها إلا أمرها العصيب، ولا يقلقها شيءٌ غيره، ولا يبعث في وجهها بعض ابتسامةٍ إلا أملها أنه سيعود. تقاوم، لكنها لا تصمد طويلاً، ثم تعود لقلقها ودموعها.

كل كلمات الاطمئنان لا تحرّك ساكنًا، وكل الأيادي الممتدة لا تغيّر من حالها شيئًا. كنت أتساءل: لمَ لا ينفع معها شيء؟! ثم عرفتُ -متأخرًا- أن قلب الأم يشعر بما لا نشعر به؛ تسكنها حكايةٌ لا تُقال، أصبحت حياتها -والله- عصيةً على الكلام، عصيةً على التعبير.

أدركت بعد صراعٍ من الألم أن لا ملجأ لها إلا الله، وأن الأمر كله بيد مقلّب القلوب. 

لم تيأس قط؛ سعت، وطرقت الأبواب كلها، مؤمنةً بالله أن الساعي سيجد مخرجًا بإذنه، وأن هناك رسالةً ستصل، وبشرى ستُلقى، وقلبًا سيُشفى.

أقولها وأنا أعنيها حرفً ومعنىً: لقد صبرت صبرًا جميلاً لأيامٍ لا تُعد، لكنها -في حسبانها- كانت سنينًا من الانتظار؛ فعلت المستحيل لأجل نظرةٍ ترمّم قلبها المكسور.

يعدونها بعودته ثم لا يفعلون شيئًا؛ "سولت لهم أنفسهم، والله المستعان على ما يصفون".

نحن في انتظار البشير؛ ليلقي قميصه على قلبٍ أنهكه الانتظار وطال عليه الأمد، ليعيد إليه نبضه الأول.. فيأتي الفرج بعد الجُب، والنور بعد الصبر، واليقين بعد طول انتظار.


#ملاك_الحذوري

#فريق_آرام

#مبادرة_النسيم

تعليقات