لا تنظري إليَّ الليلةَ؛ فإنِّي متعبٌ من الضوءِ، وفي قلبي فلسطينُ.
لو أبصرتِ قلبي؛ لألفيتِ فيه أزقةَ غزّةَ نائمةً على الحجارةِ، وأطفالًا قد ضمُّوا رُكبَهم من شدَّةِ البردِ؛ يَحسبونني غطاءً، وأنا عاجزٌ عن أن أمنحَهم الدِّفءَ.
كم مرَّةٍ أحصيتُ أنفاسًا انقطعتْ في مخيّماتِ الشتاءِ اليتيمِ؛ وما استطعتُ أن أصرخَ لأُسكتَ الرِّيحَ عن الخيامِ.
أنا شاهدُ قبرٍ معلَّقٌ في السَّماءِ فوق القدسِ ورامَ اللهِ ورفحَ.
في كلِّ ليلةٍ تواري العتمةُ جريمةً جديدةً؛ وأنا وحدي أرى القاتلَ يبتسمُ؛ أحفظُ الوجوهَ، وأكتمُ شهادتي؛ فما من أحدٍ يسألُ القمرَ وفي قلبه فلسطينُ.
فلسطينُ تؤلمني؛ لأنها تسكنني.
أمرُّ فوقَها فأسمعُ الأمَّهاتِ في جنينَ ونابلسَ يُنادين أبناءَهُنَّ بأسمائِهم؛ فأردِّدُها معهنَّ لئلَّا تُنسى؛ غيرَ أنَّ صوتي لا يبلغُ، فيحسبونني أصمَّ.
أترين احمراري؟
ما هذا بخسوفٍ؛ هذا دمٌ.
دمُ غزّةَ الذي سُكِبَ في مسمعي؛ والشَّكاوى التي لم تجدْ لها مَصرِفًا إلَّا عروقي؛ كنتُ أبيضَ، فصرتُ جرحًا مستديرًا، فلسطينُ نبضُهُ.
في صدري مقبرةٌ من الدُّموعِ؛
دموعُ من كسَرَهم القصفُ فلم يجدوا صدرًا يبكونَ عليه سوى سوادي. كلُّ دمعةٍ من الخليلِ والقدسِ ثقيلةٌ؛ وكلُّها عندي؛ لأن فلسطينَ في قلبِ القمرِ.
لا تسأليني أن أزيدَ في الكلامِ.
لو نطقتُ بكل ما تحمله فلسطينُ في قلبي؛ لبكى اللَّيلُ بأسرِه، ولانطفأتُ أنا.
فدعيني صامتًا؛ فإنَّ صمتي هو السَّبيلُ الوحيدُ كي أحملها ولا أموتَ من الحزنِ.
#ماريا_علي
#فريق_قبس
#مبادرة_النسيم